أحمد مصطفى المراغي

80

تفسير المراغي

ثم ذكر جزاءه مع قومه في الآخرة فقال : ( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ) أي يتقدم قومه يوم القيامة ويكونون تبعا له كما كانوا تابعين في الدنيا إلا من آمن ، فيوردهم جهنم معه : أي يدخلهم إياها . وقد ورد أن آله يعرضون على النار منذ ماتوا صباحا ومساء من كل يوم كما قال تعالى : « وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » . ( وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ) أي وبئس الورد الذي يردونه النار ، لأن وارد الماء إنما يرده لتبريد كبده وإطفاء غلّته من حر الظمأ ، ووارد النار يحترق فيها احتراقا . قال ابن عباس رضى اللّه عنه في الآية : الورود الدخول وقد ذكر في أربعة مواضع : في هود « وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » وفي مريم « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها » وفي الأنبياء « حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » وفي مريم أيضا « وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً » وكان يقول : واللّه ليردنّ جهنم كلّ برّ وفاجر « ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا » . ( وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ) أي وألحقت بهم لعنة عظيمة ممن بعدهم من الأمم ، ويوم القيامة أيضا يلعنهم أهل الموقف جميعا فهي تابعة لهم حيثما ساروا ، ودائرة أينما داروا . والآية بمعنى قوله : « وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ » وقد سمى اللّه هذه اللعنات رفدا تهكّما بهم فقال : ( بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) أي بئس العطاء المعطى هذه اللعنة التي أتبعوها في الدنيا والآخرة .